صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
285
حركة الإصلاح الشيعي
وكانت إقامة الشعائر بمناسبة استشهاد الحسين تتخذ أشكالا متعددة حوالي بداية القرن العشرين نتجت من تطوّر تقاليد قديمة كانت منتشرة لدى المسلمين من مختلف الطوائف « 46 » . وقد أحييت هذه التقاليد منذ عهد الصفويين وأضيف إليها أعمال الشبيه ( أي تمثيل الفاجعة ) على صورة موكب . وبذلك تصبح الشعائر الكبرى التي تطورت عبر العصور لدى الشيعة بمناسبة ذكرى عاشوراء ، أربعة : مجالس العزاء أو التعزية ؛ زيارة قبر الحسين ولا سيما في العاشر من محرم وفي الأربعين ؛ المواكب الحسينية ؛ الشبيه « 47 » . وقد ترافق المجالس والمواكب أعمال مختلفة من أذى النفس ، تتراوح بين ضرب الصدر باليد أو ما يسمى باللطم ، وضرب الظهر بالسوط أو ما يسمى بالتطبير « 48 » . وكان انتشار هذه الشعائر يزيد أو ينقص وتتعدد صوره وتختلف بحسب اختلاف المناطق في العالم الشيعي . وكانت مجالس العزاء ، أول ما ظهر من هذه الشعائر . فقد أعادتها بعض السنن إلى يوم الفاجعة نفسه ، إذ بدأت بها نساء آل الحسين قبل اقتيادهن إلى دمشق . ثم توبعت هذه المجالس في العهد الأموي ، سرّا في البيوت ، ثم أقيمت في العهد العباسي علنا ؛ فقد أقيمت في القرن العاشر الميلادي أماكن في بغداد وحلب والقاهرة يجتمع فيها الناس خصيصا لإقامة هذه المجالس وسميت بالحسينيات ؛ وكانوا يبكون فيها وينتحبون وينشدون المراثي ويقرأون المقاتل « 49 » . وقد أصبحت مجالس العزاء تقام بعد ذلك طوال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم . أما زيارة قبر الحسين وقبور شهداء كربلاء فكانت شائعة في القرون الإسلامية الوسطى ، والدليل على ذلك أن الخليفة العباسي المتوكل ( ت - 861 ) أراد أن يضع لها حدا سنة 850 ، فهدم قبر الحسين . بعد ذلك تعاظم أمر هذه الزيارات شيئا فشيئا ولا سيما في عهد الصفويين « 50 » . أما المواكب الحسينية ، فإن المؤرخ ابن الأثير ( ت - 1233 ) يعيد تاريخها إلى سنة
--> ( 46 ) . حول مظاهر الاحتفال بذكرى عاشوراء في إيران في الفترة ما قبل الصفويين أنظر m ? ami'l ed etluc eL « , dramlaC naeJ e 3 ed e ? eihpargolytcad es ? eht , » edivafas - ? erp narI'l snad alabraK ed emard ud noitarom ? emmoc al rus edut ? E . nyasuH p 317 , 5791 , siraP - EHPE , . lov 2 , elcyc ( 47 ) . 361 . p , » ' ? ar ? uhsA fo slautiR eht fo nigirO eht ecarT ot tpmettA nA « , hsakaN kahztiY ( 48 ) . نذكر هنا الألفاظ العربية الأكثر تداولا . وقد شاعت حول هذه الشعائر مفردات عامية خاصة بها ، مغرقة في محليتها ، إلّا أن إيرادها في هذا العرض يثقله بما لا يحمل . أضف إلى ذلك أنه ليس بينها مفردات فارسية ؛ مع العلم أنها كثيرا ما ترد في الكلام على شعائر عاشوراء ؛ وذلك لأن الألفاظ المستعملة لا تكون مختلفة فحسب بل إن بعضها يبعث على الالتباس : فلفظة « تعزية » تعني في الفارسية تمثيل الفاجعة ولا تعني مجالس العزاء . ( 49 ) . fo stcepsA lanoitoveD eht fo ydutS A . malsI ni gnireffuS evitpmedeR A , buoyA duomhaM ot tpmettA nA « , hsakaN kahztiY ; 451 - 251 . p , 8791 , siraP - eugaH aL , notuoM , msi ? ihS revlewT ni ? ar ? uhsA 461 - 361 . p , » ? ar ? uhsA fo slautiR eht fo nigirO eht ecarT . ونذكّر بأن « المقاتل » هي روايات لموت عنيف ، وهنا لمقتل الحسين . أنظر سابقا فصل 4 ، الهامش 226 . ( 50 ) . 961 - 761 . p , . dibi , hsakaN kahztiY